الشيخ محمد الصادقي
241
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » ( 10 : 99 ) ، ثم « وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » يهدونهم بعدما أضلهم اللَّه وما هدى ، ولا من ناصرين ينجونهم من عذاب اللَّه الموعود لهم ، ولماذا « مِنْ ناصِرِينَ » وهي لا تنفي سوى الجمع فعلَّ لهم ناصراً ان لم يكن ناصرون ؟ . « مِنْ » هنا تجبث جذور النصرة أياً كانت ومن اي ناصر ، والجمع هنا أبلغ لا ستغراق النفي ، ف « مِنْ أَنْصارٍ » قد يعنى به ناصر يزعمونه كاصنامهم ، و « مِنْ ناصِرِينَ » يحلِّق على كل ناصرٍ اياً كان إلهياً ، رسالياً وملائكياً ، أم سواهم ، فلا نصرة هناك بعد ان لم ينصره اللَّه ولن . . رجعة تفصيلية إلى الآيات الثلاث : « ما عَبَدْنا » مفعول ل « لَوْ شاءَ اللَّهُ » كما قال اللَّه « لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا » وترى كيف تتعلق المشيئة بالعدميات ؟ ان « ما عَبَدْنا » في ظرف إرادة العبادة ، امرٌ إعدامي وليس عدمياً لا تتعلق به المشية ، فالأمور بين عدمي ووجودي ، والثاني ايجادي وإعدامي ، والمشيئة المتعلقة ب « ما عَبَدْنا . . . » تتعلق بإعدام التوحيد ، ايجاباً لعبادة ما سوى اللَّه وسلباً لعبادة اللَّه ، وهما أمران وجوديان دون العدمي الذي لا تتعلق به مشيئة الإعدام فإنه تحصيل للحاصل ، ولا مشيئة لإيجاد حيث المعدوم لا يوجد ، ولا يعني الخلق الايجاد من اللّا شيء ، بل هو بين الإيجاد لا من شيء والايجاد من شيء . فعلى زعمهم الخالط هنا مشيئتان اثنتان ، منا ان نعبد سواه ، ومنه ألّا نعبد سواه ، و « لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا . . » وتغلبت مشيئته على مشيئتنا ، فلم يشأ - اذاً - ألّا نعبد ، بل شاء ان نعبد ، أم لم يكن له دور ايجابي أو سلبي في عبادتنا ، فهي - اذاً - مشيئتنا فقط : ان نعبد سواه ، أم ويشاء ما شئناه فتوافقت المشيئتان وتجاوبت . و « مِنْ » الأولى في « ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ » بيانية ، والثانية جنسية تستأصل كل شيء ، مشيئة تجعلنا لا نشرك به شيئاً ابدا ، بل نعبده موحدين إياه . ف « مِنْ دُونِهِ » تشمل كلا النفي والاثبات المعنّيين ب « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » : مشيئة إلهية تمنعنا عن عبادة ما سواه ، وتحملنا ان نعبده لا سواه ، فقد تعلقت المشيئة هنا بأمرين وجوديين ، ايجاد